ابن كثير
87
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وألقاهم في الحرة قال أنس : فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشا حتى ماتوا ، ونزلت إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية ، وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه وهذا لفظه ، وقال الترمذي : حسن صحيح « 1 » . وقد رواه ابن مردويه من طرق كثيرة عن أنس بن مالك ، منها ما رواه من طريقين عن سلام بن أبي الصهباء ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، قال : ما ندمت على حديث ، ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج ، قال : أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : قلت قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوم من عرينة من البحرين ، فشكوا إلى رسول اللّه ما لقوا من بطونهم ، وقد اصفرت ألوانهم ، وضمرت بطونهم ، فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ، حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم ، عمدوا إلى الراعي فقتلوه ، واستاقوا الإبل ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ، ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا . فكان الحجاج إذا صعد المنبر يقول : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قطع أيدي قوم وأرجلهم ، ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا بحال ذود من الإبل ، فكان الحجاج يحتج بهذا الحديث على الناس . وقال ابن جرير « 2 » : حدثنا علي بن سهل ، حدثنا الوليد يعني ابن مسلم ، حدثني سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، قال كانوا أربعة نفر من عرينة ، وثلاثة نفر من عكل ، فلما أتي بهم قطع أيديهم وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، ولم يحسمهم وتركهم يلتقمون الحجارة بالحرة ، فأنزل اللّه في ذلك إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الآية . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن حرب الموصلي ، حدثنا أبو مسعود يعني عبد الرحمن بن الحسن الزجاج ، حدثنا أبو سعيد يعني البقال ، عن أنس بن مالك قال : كان رهط من عرينة أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبهم جهد ، مصفرة ألوانهم ، عظيمة بطونهم ، فأمرهم أن يلحقوا بالإبل فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا فصفت ألوانهم ، وخمصت بطونهم ، وسمنوا ، فقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في طلبهم ، فأتي بهم ، فقتل بعضهم ، وسمر أعين بعضهم ، وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم ، ونزلت إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إلى آخر الآية . وقال أبو جعفر بن جرير « 3 » : حدثنا علي بن سهل ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا يزيد بن لهيعة عن ابن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية ، فكتب إليه
--> ( 1 ) سنن أبي داود ( حدود باب 2 ) وسنن الترمذي ( طهارة باب 55 ) ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 549 . ( 3 ) المصدر السابق .